السيد حامد النقوي

236

خلاصة عبقات الأنوار

نفسه بما شاء من مجاليه المعنوية والروحية والمثالية والحسية ، وليس الحس دون العوالم إلا بالنسبة إلى المترقى منه إلى العوالم العلوية . وأما بالنسبة إلى العارف الصاعد الراجع فالأمر على العكس ( عكس . ظ ) ذلك ، وهو معنى قولهم : مقام النزول أتم من مقامات العروج ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ، وبقوله صلى الله عليه وسلم : أعطيت مفاتيح خزائن الأرض ( وجعل الأرض . صح . ظ ) كله مسجدا وطهورا ، وبيان هذه الأسرار محلها كتابنا " أنوار الوجد " وهذا القدر يكفي منه ههنا ، وهذا الوجه في فعله رضي الله تعالى عنه تحفة مهداة إلى أهل الطريق من الفقراء الصادقين ، فقد علم كل أناس مشربهم وأن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها . وثانيهما : أنه قد ثبت في الحديث ما دل على أن أهل بيته صلى الله عليه وسلم لا يتزوجون إلا من أهل الجنة ، فأراد رضي الله تعالى عنه دخول صهره في هذه البشارة ، وشقاوة جده لا ينافي سعادة أهله الذين وصلوا بالإمام الحق ، وكأنه بإرادته هذه تنبه رجل من همدان بحيث قال ما قال ، وقصة ذلك ما أورده ابن سعد أن عليا رضي الله تعالى عنه لما دخل الكوفة قال : يا أهل الكوفة إن الحسن رجل مطلاق فلا تزوجوه ، فقام رجل من همدان فقال : لنزوجنه فما شاء أمسك وما شاء طلق . انتهى . فذهب بخير الدنيا والآخرة ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم " 1 . وذكر الدهلوي أن الإمام الحسن عليه السلام اعترض على أبيه أمير المؤمنين

--> 1 ) دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب : 437 . أقول : هذا كله بناء على ثبوت أصل الموضوع تاريخيا وصحة الروايات الحاكية لذلك سندا ، لكن الظاهر أنه من القضايا المفتعلة ضد أهل البيت عليهم الصلاة والسلام ، فراجع .